المدني الكاشاني
215
براهين الحج للفقهاء والحجج
يوم يفطر النّاس والأضحى يوم يضحى الناس والصّوم يوم يصوم النّاس ( 1 ) . وعنه أيضا قال سمعت أبا جعفر محمّد بن علي ( ع ) يقول صم حين يصوم النّاس وأفطر حين يفطر النّاس فإنّ اللَّه عز وجلّ جعل الأهلَّة مواقيت ( 2 ) . فإنّ ذيله يدلّ على اعتبار قولهم في رؤية الهلال لا انّه يدلّ على حمل صدره على التقيّة كما توهّمه جمع من الأساتيذ ولكن الروايتين فيهما ضعف السّند وإن رواهما الأجلَّة . وصحيح ذريح المحاربي قال : قال لي أبو عبد اللَّه ( ع ) صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت ( 3 ) . وما رواه عبد الحميد الأزدي قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) أكون في الجبل في القرية فيها خمس مأة من النّاس فقال إذا كان كذلك فصم لصيامهم وأفطر لفطرهم ( 4 ) . فلا يلزم حمله على التقيّة لورود الإشكال بأنّ التقيّة لا تستلزم الإجزاء عن الواقع كما هو ظاهر الحديث بل يحمل على انّ صيامهم وإفطارهم وأذانهم أمارة على شهر رمضان وعيد الفطر ودخول الوقت كما لا يخفى على من له تأمّل وتفقّه . هذا كلَّه إذا لم يعلم خلافهم للواقع وامّا مع العلم بالخلاف فالقاعدة يقتضي عدم الإجزاء عن الواقع وإن كانت التقيّة واجبة فعليه أن يصوم بصومهم ويفطر بفطرهم ويجيء بالعرفات في اليوم الذي يجيء النّاس ويعمل اعمال منى في اليوم الذي يجعله النّاس عيدا للأضحى كما لا يخفى . ولكن لا دليل على أجزائه عنه كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة مثل ما رواه خلاد بن عمارة قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) دخلت على أبي العباس في يوم شكّ وأنا اعلم انّه من شهر رمضان وهو يتغذى فقال يا أبا عبد اللَّه ( ع ) ليس هذا من أيّامك قلت لم يا أمير المؤمنين ما صومي إلَّا صومك ولا إفطاري إلَّا بإفطارك قال فقال ادن قال فدنوت فأكلت وأنا واللَّه اعلم انّه من شهر رمضان ( 5 ) .
--> ( 1 ) في الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم من أبواب كتاب الصوم من الوسائل حديث 7 . ( 2 ) في الباب 12 من أبواب أحكام شهر رمضان من صوم الوسائل . ( 3 ) في الباب 3 من أبواب الأذان من كتاب الصّلوة من الوسائل . ( 4 ) أيضا في الباب 12 من أحكام شهر رمضان من صوم الوسائل . ( 5 ) في الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصّائم من صوم الوسائل .